الشيخ محمد حسن المظفر

78

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : ما استدلَّوا به لإباحة اللهو غير صالح له ؛ لأمور : الأوّل : إنّ كثيرا منها أدلّ على الحرمة ، كرواية الغزّالي التي سينقلها المصنّف [ 1 ] ، ورواية أحمد التي سنذكرها بعدها إن شاء اللَّه تعالى [ 2 ] ، فإنّهما أطلقتا الباطل على اللعب والغناء . وكرواية الترمذي في مناقب عمر ، عن عائشة ، قالت : « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم جالسا في المسجد ، فسمعنا لغطا وصوت صبيان ، فقام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم فإذا حبشيّة تزفن [ 3 ] والصبيان حولها . فقال : يا عائشة ! تعالي وانظري . فجئت فوضعت لحييّ على منكب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ، فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه . . فقال : أما شبعت ؟ ! [ أما شبعت ؟ ! ] . فجعلت أقول : لا ؛ لأنظر منزلتي عنده ، إذ طلع عمر ، فارفضّ [ 4 ] الناس عنها . . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : إنّي لأنظر إلى شياطين الجنّ والإنس قد فرّوا

--> [ 1 ] ستأتي في الصفحة 111 ه 3 من هذا الجزء . [ 2 ] ستأتي في الصفحة 115 ه 1 من هذا الجزء . [ 3 ] الزّفن : الرّقص ؛ انظر : لسان العرب 6 / 58 مادّة « زفن » . [ 4 ] ارفضّ : تفرّق ؛ انظر مادّة « رفض » في : لسان العرب 5 / 266 ، تاج العروس 10 / 62 .